العلامة المجلسي

310

بحار الأنوار

ظل حائط بني جدعان ، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما ، فقال له أبو الدرداء : دعني أحملهما فقال : يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع عنهما فوالذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي . فجاء جبرئيل فقال : السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام ويقول : ما هذا الجزع ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يا جبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا ، فقال جبرئيل : إن الله تعالى يقول : أيسرك أن أحول لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ ؟ قال : لا ، قال لم ؟ قال : لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ، قال : فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير ، فقال : كل يا محمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك ، قال : فأكلوا فشبعوا قال : ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهو على حالها ، قال : ما رأيت جفنة أعظم بركة منها ، فرفعت عنهم فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحق لو سكت لتداولها فقراء أمتي إلى يوم القيامة . 73 - أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا : دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) دار فاطمة ( عليها السلام ) فقال : يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك ، فقالت ( عليها السلام ) : يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به ، ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) ، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل ( عليه السلام ) قد نزل ، وقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ، ويقول لك : قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ! ويا فاطمة ! ويا حسن ! ويا حسين ! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام